أبي الفرج الأصفهاني

347

الأغاني

وما تحرّك أير فامتلأ شبقا إلا تحرّك عرق في است . . . ثم قال : في أست من ؟ ومرّ به تسنيم بن الحواري [ 1 ] فسلَّم عليه ، فقال : في است تسنيم واللَّه . فقال له : أيّ شيء ويلك ؟ فقال : لا تسل . فقال : قد سمعت ما أكره ، فاذكر لي سببه . فأنشده البيت ، فقال : ويلك ! أيّ شيء حملك على هذا ؟ قال : سلامك عليّ . لا سلَّم اللَّه عليك ولا عليّ إن سلَّمت عليك بعدها ، وبشّار يضحك . وقد مضى هذا الخبر بإسناده في أخبار بشار [ 2 ] . صوت وقد جمع معه كل ما يغنّى في هذه القصيدة : أجدّك أن نعم نأت أنت جازع قد اقتربت لو أنّ ذلك نافع وحسبك من نأي [ 3 ] ثلاثة أشهر ومن حزن أن شاق قلبك رابع / بكت عين من أبكاك ليس لك البكى ولا تتخالجك الأمور النّوازع [ 4 ] فلا يسمعن سرّي وسرّك ثالث ألا كلّ سرّ جاوز اثنين شائع / وكيف يشيع السّرّ منّي ودونه حجاب ومن فوق الحجاب الأضالع كأنّ فؤادي بين شقّين من عصا حذار وقوع البين والبين واقع وقالت وعيناها تفيضان عبرة بأهلي ، بيّن لي متى أنت راجع ؟ فقلت لها باللَّه يدري مسافر إذا أضمرته الأرض ما اللَّه صانع ؟ فشدّت على فيها اللَّثام وأعرضت وأقبلن بالكحل السّحيق المدامع [ 5 ] عروضه من الطويل . الشعر لقيس بن الحدادية ، والغناء لإسحاق في الأوّل والثاني من الأبيات خفيف رمل بالوسطى ، وفي الثالث وما بعده أربعة .

--> [ 1 ] سموا : الحواري بفتح أوّله وثانيه وفي آخره ياء مشدودة ، والحوارى بضم أوله وبواو مشدودة مفتوحة وراء مفتوحة ، انظر « تاج العروس » . [ 2 ] انظر الجزء الثالث 173 طبع دار الكتب ، وفي تلك الرواية : ما قام أير حمار . . . [ 3 ] في الأصول « من ثاني » وفي ب ، س ، « رائع » وهو تحريف . [ 4 ] تخالجته الهموم : نازعته ؛ يقال : تخالجته الهموم : إذا كان له هم في ناحية وهم في ناحية كأنه يجذبه إليه . والنوازع : الَّتي تنزع النفوس من صدورها . [ 5 ] السحيق : المسحوق . وأقبلن بإثبات النون ، على لغة طيىء وأزد شنوءة أو هو وأقبل وسيرد بعد في القصيدة « وأمعن » .